السيد محمد حسين الطهراني
60
معرفة الإمام
المقدّسة ؛ أي : أنه تعالى لم يوجدها بإرادته الأزليّة مستقلّة ، لأنّ الإيجاد الاستقلاليّ يُنأى الأحديّة والواحديّة ؛ بل أنّ إيجادها على نحو ظِلّيّ وتَبَعيّ وَعَرَضِيّ ؛ فكلّها تمثّل ظلّ الله . ولذلك فإنّ التكوين لا يعني الإيجاد الاستقلاليّ ، وأنّ المخلوق لا يعني وجوداً مستقلًّا ؛ بل أنّ التكوين يعني الإيجاد الظلّيّ والعَرَضيّ والإظهار في مرآة التجلّي ؛ والمخلوق يعني الوجود الظلّيّ والظهور في التجلّي ؛ فالمخلوق مظهر ومَجْلَي ، والتكوين ظهور وتجلّي . كلّ الموجودات آيات ومظاهر للحقّ . . أنّ القرآن الكريم يعتبر الموجودات كلّها آيات الله ؛ أي : دلالاته وعلاماته وبراهينه ومراياه ، وأنى دار الحديث عن التغييرات والحوادث والظواهر المادّية ، أو الموجودات الروحيّة والتجرّديّة ، فإنّه يذكرها كلّها بوصفها آيات ودلالات . أنّ خلق السماوات والأرض ؛ واختلاف الليل والنهار ؛ والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ؛ ونزول المطر من السماء ؛ وإحياء الأرض به ؛ وبثّ كلّ دابّة على الأرض ؛ وتصريف الرياح ؛ والسحاب المسخّر بين السماء والأرض ؛ « 1 » وتسخير الليل والنهار ؛ والشمس والقمر والنجوم ؛ « 2 » والزرع ؛ والزيتون والنخيل ، والأعناب ، ومن كلّ الثمرات ؛ « 3 » وثمرات
--> ( 1 ) - إنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاختِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أنزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءَ مِن ماءٍ فَأحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لأياتٍ لِقُومٍ يَعْقِلُونَ . ( الآية 164 من السورة 2 : البقرة ) . ( 2 ) - وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . ( الآية 12 ، من السورة 16 : النحل ) . ( 3 ) - يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لأيةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . ( الآية 11 من السورة 16 : النحل ) .